محمد حسين الذهبي

313

التفسير والمفسرون

كتفسير الثعلبي وغيره ، وهو في الغالب لا يعقب على ما يذكر من القصص الإسرائيلى ، ولا ينظر إليه بعين الناقد البصير ، وإن كان في بعض المواضيع لا يترك القصة تمر بدون أن يبين لنا ضعفها أو كذبها ، ولكن على ندرة . فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى في سورة ( ص ) ( وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ . . . الآيات ( 21 ، 22 ، 23 ، 24 ) إلى قوله تعالى ( وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ ) نراه يسوق قصصا أشبه ما يكون بالخرافة كقصة الشيطان الذي تمثل لداود في صورة حمامة من ذهب فيها من كل لون حسن ، وجناحاها من الدر والزبر جد ، فطارت ثم وقعت بين رجليه وألهته عن صلاته ، وقصة المرأة التي وقع بصره عليها فأعجبه جمالها فاحتال على زوجها حتى قتل رجاء أن تسلم له هذه المرأة التي فتن بها وشغف بحبها ، وغير ذلك من الروايات العجيبة الغريبة ، ولكنه يأتي بعد كل هذا فيقول : ( فصل في تنزيه داود عليه الصلاة والسلام عما لا يليق به وبنسب إليه ) ويفند في هذا الفصل كل ما ذكره مما يتنافى مع عصمة نبي اللّه داود عليه السلام « 1 » . ولكنا نرى الخازن يمر بقصص كثيرة لا يعقب عليها ، مع أن بعضها غاية في الغرابة ، وبعضها مما يخل بمقام النبوة . فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 10 ) من سورة الكهف « إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ . . الآية » نراه يذكر قصة أصحاب الكهف ، وسبب خروجهم إليه عن محمد بن إسحاق ومحمد بن يسار ، وهي غاية في الطول والغرابة ومع ذلك فهو يذكرها ولا يعقب عليها بلفظ واحد « 2 » .

--> ( 1 ) ج 6 ص 38 - 42 ( 2 ) ج 4 ص 160 - 165